النويري
46
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : قولي ما شئت فإني أفعله . قالت : تدخل عليها فتعلمها أنك مالكها وتطؤها فتحرّمها عليه وإلا ذهبت بعقله فجفانى وجفاك ، ففعل ودخل إلى الجارية فوطئها ووافقها ذلك منه ، وخرج . فدخل أبو دلامة فقال لامرأته : أين الجارية ؟ قالت : في ذلك البيت ، فدخل إليها شيخ محطَّم ذاهب ، فمدّ يده إليها وذهب ليقبّلها ؛ فقالت : مالك ويحك ! تنحّ وإلَّا لطمتك لطمة دققت منها أنفك . فقال لها : أبهذا أوصتك السيّدة ؟ قالت : إنها بعثت بي إلى فتى من هيئته وحاله كيت وكيت ، وقد كان عندي آنفا ونال منى حاجته . فعلم أنه قد دهى من أمّ دلامة وابنها . فخرج أبو دلامة إلى دلامة فلطمه ولبّبه « 1 » وحلف ألَّا يفارقه إلا إلى المهدىّ . فمضى به ملببّا « 2 » حتى وقف بباب المهدىّ ، فعرّف خبره ؛ وأنه جاء بابنه على تلك الحال . فأمر بإدخاله فلما دخل قال : مالك ؟ قال : فعل بي هذا ابن الخبيثة ما لم يفعله ولد بأبيه ، ولا يرضينى إلا أن تقتله . قال : ويحك ! وما فعل بك ؟ فأخبره الخبر ؛ فضحك حتى استلقى ثم جلس . فقال له أبو دلامة : أعجبك فعله فتضحك منه ؟ ! فقال : علىّ بالسيف والنّطع . فقال له دلامة : قد سمعت قوله يا أمير المؤمنين ، فاسمع حجّتى . قال : هات ! قال : هذا الشيخ أصفق الناس وجها ، هو يفعل بأمّى منذ أربعين سنة ما غضبت ، وفعلت أنا بجاريته مرّة واحدة غضب وصنع بي ما ترى . فضحك المهدىّ أشدّ من ضحكه الأوّل ، ثم قال : دعها له يا أبا دلامة ، وأنا أعطيك خيرا منها ؛ قال : على أن تخبأها لي بين السماء والأرض وإلا فعل بها واللَّه كما فعل بهذه ؛ فتقدّم إلى دلامة ألَّا يعاود مثل فعله ، وحلف أنه إن عاود قتله ، ثم وهب له جارية .
--> « 1 » كذا في الأغانى . ولببه : جمع ثيابه عند صدره ونحره وجره . وفي الأصول : « وتلبب به » وتلبب بالشئ : تحزم به وهى غير لاثقة . « 2 » كذا في الأغانى . وفي الأصول . « متلببا به » .